علم الوراثة الورمية
من خلال المتابعة السنوية لظهور الطفرات الجينية المرتبطة بالسرطان لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض، قد يكون من الممكن رصد المرحلة التمهيدية للسرطان الصلب قبل ظهور أي مظهر سريري واضح. وقد أصبح من المسلَّم به اليوم أنه قد تمر عدة سنوات بين ظهور أول طفرة والتطور الفعلي للسرطان. ومن ثم فإن قراءة بعض الطفرات التي تتيح التعرف المبكر على الآفات الورمية قد تحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ.
أما الطرق التشخيصية الحالية (مثل تصوير الثدي بالأشعة، والأشعة السينية، وتنظير القولون، وتنظير الجلد) فتُظهر السرطانات حين تكون قد تشكلت بالفعل على هيئة ورم راسخ. أما التعرف على الطفرات المرتبطة بالسرطان فور حدوثها، وقبل أن يظهر الورم بالطرق التشخيصية الحالية، فقد يفتح المجال أمام سيطرة أكبر على المرض ويحسّن النتيجة لدى المريض بشكل ملحوظ.
الطفرة الجسدية غير موجودة في اللاقحة (الزيجوت)، بل تُكتسب خلال حياة المريض نتيجة عوامل مختلفة، مثل العوامل البيئية الضارة أو أنماط السلوك المرتبطة بأسلوب الحياة (مثل دخان السجائر).
قد تحدث الطفرات الجسدية في خلية واحدة، ثم تكتسب هذه الخلية ميزة تكاثرية تؤدي إلى جولات متعددة ومستمرة من الانقسام الخلوي، فتحمل هذه الطفرات معها إلى جميع الخلايا «الابنة».
ومع ذلك، فبما أن الطفرات الجسدية ليست وراثية، فإنها لا تنتقل إلى الأجيال القادمة.
وتنتج معظم السرطانات عن تراكم الطفرات المكتسبة (الجسدية)، لأنها أكثر شيوعاً من نظيرتها في الخلايا الجنسية (الطفرات الموروثة).

الطفرات وعدم الاستقرار الجينومي
مؤشرات على خطر الإصابة بالسرطان
يمكن أن تؤدي العوامل البيئية وعوامل نمط الحياة، مثل التدخين والنظام الغذائي السيئ الغني بالدهون واختلال التوازن الهرموني والتعرض للإشعاع أو لأشعة الشمس، إلى اكتساب طفرات جسدية في الجينات ذات الصلة بالسرطان.
وفي بعض الأحيان تحدث طفرات عشوائية أثناء انقسام الخلايا، دون سبب ظاهر. ففي الانقسام الخلوي الطبيعي، يجب على الخلية الأصلية أن تنسخ حمضها النووي (DNA)، وتؤدي هذه العملية إلى أخطاء عرضية وإدخال طفرات في تسلسل الحمض النووي.

على الرغم من أن خلايانا طورت نظاماً شديد التعقيد والكفاءة لمراجعة نسخ الحمض النووي وتصحيحه، فإن كل انقسام خلوي يمثل فرصة جديدة لحدوث طفرة. وعادةً ما تتعرف الخلايا السليمة على الطفرات في تسلسل حمضها النووي وتصلحها على الفور. وإذا تعذر إصلاح طفرة معينة، تلجأ الخلية إلى عملية موجّهة لموت الخلية تسمى الاستماتة الخلوية (apoptosis).
ولكن إذا لم يحدث موت الخلية ولم تُصلح الطفرة، فقد تبدأ الخلية في الانقسام وتؤدي في النهاية إلى السرطان. ومع التقدم في السن يتراكم عدد الطفرات الجسدية وتقل كفاءة نظام مراجعة نسخ الحمض النووي لدينا، ولهذا يشكل العمر خطراً أكبر للإصابة بالسرطان.


الطب الدقيق نهج يتيح للأطباء اختيار العلاجات بناءً على الشذوذات الجينية لدى كل مريض على حدة.
ففي الوقت الحالي، يتلقى مرضى السرطان عادةً العلاج القياسي نفسه الذي يتلقاه غيرهم ممن لديهم النوع نفسه أو النوع الفرعي نفسه من السرطان.
ونتيجة لذلك، لا يستجيب جميع المرضى بالقدر نفسه لعلاج معين، ويُعطى كثير من المرضى علاجات دون المستوى الأمثل.
وفي المقابل، يصبح الملف الطفري لكل مريض، في نهج الطب الدقيق، مرجعاً لقرارات العلاج، ويتيح للأطباء السريريين تحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

المحتوى العلمي مُراجَع من قِبل المجلس العلمي لمعهد بيوساينس. · آخر تحديث
المعلومات في هذه الصفحة للتثقيف العام ولا تغني عن استشارة الطبيب.




